تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
180
بحوث في علم الأصول
الثاني فلأن هذا هو المستفاد من لسان أدلة الحجية وهو المتطابق مع الارتكاز العقلائي الَّذي هو الأساس في إثبات حجيتهما فإنه يقضي بان تمام الملاك في الحجية انما هو درجة الكاشفية النوعية وقوتها من دون دخالة نكتة نفسية في ذلك أصلا . كما أنه لا إشكال في مثل أصالة الحل والاحتياط ان الملحوظ في جعلهما نوعية الحكم المحتمل من الحلية في الأول والإلزام في الثاني فلا يمكن إثبات لوازمهما على مقتضى القاعدة ، فلو فرض الملازمة بين حلية العصير العنبي ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا فلا يثبت الثاني بإجراء أصالة الحل في الأول لاختلاف نوعية الحكم ، وأصالة الحل ترجيح للحكم الترخيصي على الإلزامي في موارد الاشتباه لأهمية فيه وهو ليس محفوظا في اللازم وليس دليل أصالة الحل يقتضي أكثر من إثبات الحلية المحتملة في مورد الشك . واما مثل قاعدة الفراغ فقد لوحظ فيها كل من قوة الاحتمال ونوع المحتمل وهو الصحة ولكن قد أخذ في موضوعه الفراغ عنه مما يمكن أن تكون لها مدخلية في الحكم بالصحّة ، ولهذا لا يمكن التعدي إلى الحكم بصحة صلاة لم يفرغ بعد منها ولو فرضت الملازمة بين صحتها واقعا وصحة الصلاة التي فرغ عنها ، وكذلك أية خصوصية أخرى نفسية أو طريقية احتمل دخالتها في الحكم الظاهري بالصحّة المجعول في القاعدة فإنه بانتفائها في اللازم لا يمكن الحكم بالصحّة فيه وان فرض وحدة نوع المحتمل ، كما أنه لا ظهور في دليل القاعدة يقتضي ترتيب كل تلك اللوازم . واما الاستصحاب وان لم يكن قد لوحظ فيه نوعية المحتمل لأنه لا بشرط من حيث نوع الحكم المؤدي إليه كالخبر والظهور ، كما أنه ربما تكون قوة الاحتمال والكشف النوعيّ ولو الضعيف ملحوظا في حجيته ، الا ان احتمال أخذ خصوصية ونكتة نفسية في حجيته ولو نكتة الثبوت سابقا أو اليقين السابق بحيث لا يمكن إلغاء ذلك بعد ان كان دليل حجيته ظاهرا في اعتباره متجه كما أن الارتكاز لا يقتضي إلغاء ذلك ان لم نقل باقتضائه ملاحظته ، حيث تقدم ان بناء العرف على الاستصحاب لا يستبعد ان يكون لما فيه من حالة الأنس والانسباق مع الوضع السابق والميل النفسيّ نحوه لا لمجرد الكاشفية وقوة الاحتمال ، وهكذا يثبت حجية مثبتات الأمارات على القاعدة دون